الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
301
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
وأسمائه وصفاته تعالى ومعارفه ، فهم الكاملون في هذه الأمور فلا محالة لهم المقام الأعلى بحيث لا يدانيهم أحد ، وأما غيرهم فالفوز بهذه الكمالات يدور مدار معرفتهم ، وأنهم محال المعارف الإلهية والاتصاف بها ، فملاك الفوز هو التحقق القلبي بحقائق ولايتهم عليهم السّلام فهي - أي الولاية - تدور مدارها كمّا وكيفا ، وتقدم الحديث من قوله عليه السّلام ما مضمونه أنّ درجات العباد يوم القيامة على قدر معرفتهم بهم عليهم السّلام وتقدم في صدر الشرح معنى ولايتهم بقسميها التشريعي والتكويني ، وتقدم كثيرا بيان شؤون ولايتهم ، التي هذه الزيارة بيان لها ، وهذا الشرح شرح لها بقدر فهمنا لا بقدر واقعهم ، كما لا يخفى . وأما الثاني : أعني بيان الفوز وهو على أقسام . منها : أنه قد علمت مرارا أن الولاية باطن النبوة وهي - أي الولاية - مظهر التوحيد ، لقوله عليه السّلام : " فبهم ملأت سماءك وأرضك حتى ظهر أن لا إله إلا أنت ، " أي بحقيقتهم التي هي أصل الولاية الثابتة لهم منه تعالى ، فالواجد لولايتهم والعارف بها وبحقيقتها عارف بالتوحيد وهو الفوز الأقصى ، كما لا يخفى وتقدم مرارا أن بولايتهم يضاعف اللَّه الأعمال والدرجات في الجنّة . ومنها : ما يعاين المؤمن الموالي لهم عند موته ، والأحاديث في هذا الأمر كثيرة جدا . ومنها : ما في البحار ( 1 ) عن تفسير علي بن إبراهيم يا أيّتها النفس المطمئنة . إرجعي إلى ربك راضية مرضية 89 : 27 - 28 ( 2 ) ، قال : " إذا حضر المؤمن الوفاة نادى مناد من عند اللَّه يا أيّتها النفس المطمئنة . إرجعي . . 89 : 27 - 28 راضية بولاء علي مرضيّة بالثواب ، فادخلي في عبادي وادخلي جنتي 89 : 29 - 30 فلا يكون له همة إلا اللحوق بالنداء " . وفيه عن الخصال الأربعمائة قال أمير المؤمنين عليه السّلام : " تمسّكوا بما أمركم اللَّه به ،
--> ( 1 ) البحار ج 6 ص 182 . . ( 2 ) الفجر : 27 - 28 . .